غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
227
تاريخ مختصر الدول
بأسرها قد أعطيتها لتموجين وولده وسمّيته جنكزخان فسمّاه جنكزخان تبت تنكري [ 1 ] وكان يرجع إلى قوله ولا يعدل عن رأيه . ولما علا شأن جنكزخان أرسل الرسل إلى جميع شعوب الترك فمن أطاعه وتبعه سعد ومن خالفه خذل وأنعم على ذينك الغلامين وذرّيتهم بان جعلهم ترخانيّة والترخان هو الحرّ الذي لا يكلف بشيء من الحقوق السلطانية ويكون ما يغنم من الغزاوات له مطلقا لا يؤخذ منه نصيب للملك وزاد لهؤلاء ان يدخلوا على الملوك بغير إذن ولا يعاقبوا على ذنب إلى تسعة ذنوب وكان لجنكزخان من الأولاد الذكور والإناث جماعة وكانت الخاتون الكبيرة زوجته تسمّى اويسونجين [ 2 ] بيكي . وفي رسم المغول اعتبار أبناء الأب الواحد بالشرف انما يكون بالنسبة إلى الأمهات . وكان لهذه خاتون أربعة بنين ولَّاهم جنكزخان الأمور العظام في مملكته . الأول توشى ولي أمر الصيد والطرد وهو أحبّ الأمور إليهم . والثاني جغاتاي ولي أمر الحكومات والسياسة أي الناموس والقضاء . والثالث اوكتاي ولي تدبير الممالك لغزارة عقله وإصابة رأيه . والرابع تولي ولي أمر الجيوش وتجهيز الجنود والنظر في مصالح العساكر . وكان لجنكزخان أخ يقال له اوتكين فعيّن له ولكلّ واحد من الأولاد بلادا يقيمون بها . اما اوتكين فأقام بحدود الخطا . وتوشي أقام بحدود قباليغ [ 3 ] وخوارزم إلى أقصى سقسين وبلغار . وجغاتاي بحدود بلاد الايغور بالقرب من المايغ إلى سمرقند وبخارا . وأقام اوكتاي وهو وليّ العهد بحدود ايميل وقوتاق [ 4 ] وجاوره تولي أيضا في تلك النواحي وهي وسط مملكتهم كالمركز بالنسبة إلى الدائرة . وفي سنة ستمائة ملك الفرنج مدينة القسطنطينية من الروم [ 5 ] . أقام الفرنج بظاهرها محاصرين للروم من شعبان إلى جمادى الأولى وكان بالمدينة كثير من الفرنج مقيمين نحو
--> [ 1 ] - ويروى : ثبت . وتنكري ( ويلفظ طنري ) اسم الله تعالى في اللغة التركية وجنكزخان معناه الملك الأعظم . [ 2 ] - ويروى : اويسولوجين . [ 3 ] - ويروى : قياليغ . [ 4 ] - ويروى : يميل وقوناق . [ 5 ] - كان الكسيس الثالث نزع الملك من أخيه إسحاق الثاني وسملة وطرحه في السجن فالتجأ الكسيس الرابع ابن إسحاق إلى اصليبين ووعدهم الوعود الحسنة منها انه يسعى بضم الكنيستين الشرقية والغربية وانه يمدهم بالجيوش والنفقة . فأجابوه إلى سؤله وفتحوا القسطنطينية بعد حصار ستة أيام . فتسارع الكسيس الثالث إلى الهرب ورجع الملك إلى إسحاق ونودي في كنيسة اغيا صوفيا باتحاد الكنيستين وأقر البطريرك بان البابا خليفة بطرس الرسول ونائب المسيح وكان البابا وقتئذ انوشنسيوس الثالث . ثم إن أحد الخوارج دوقاس الملقب مورزفلس ومعناه الأقرن أي المقرون الحاجبين هيج الشعب وغصب الملك وتسمى الكسيس الخامس واغتال الكسيس الرابع وأمات أباه إسحاق كمدا عليه . فأوغرت هذه الفظائع قلوب الصليبين فثاروا للانتقام من الغاصب الخارجي ففتحوا القسطنطينية ثانية . إلَّا ان أبا الفرج غالي في وصف هذا الفتح ما شاءت أغراضه .